الشيخ حسن المصطفوي

147

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

جيء مقا ( 1 ) - جيأ : كلمتان من غير قياس بينهما ، يقال جاء يجيء مجيئا . ويقال جاءني فجئته أي غالبني بكثرة المجيء فغلبته ، والجيئة مصدر جاء ، والجئة : مجتمع الماء حوالي الحصن وغيره ، ويقال هي جيئة بالكسر والتثقيل . مصبا ( 2 ) - جاء زيد يجيء مجيئا : حضر . ويستعمل متعدّيا أيضا بنفسه وبالباء ، فيقال جئت شيئا حسنا : إذا فعلته ، وجئت زيدا ، إذا أتيت إليه ، وجئت به إذا أحضرته معك ، وقد يقال جئت إليه على معنى ذهبت إليه . وجاء الغيث : نزل . وجاء أمر السلطان بلغ . وجئت من البلد ومن القوم أي من عندهم . صحا ( 3 ) - المجيء : الإتيان ، جاء يجيء جيئة ، وهو من بناء المرّة الواحدة إلَّا أنّه وضع موضع المصدر مثل الرجعة والرحمة . والاسم الجيئة على فعلة . والمجيء شاذّ لأنّ المصدر من فعل يفعل مفعل بفتح العين ، وقد شذّت منه حروف فجاءت على مفعل كالمجيء والمحيض والمكيل والمصير . وأجأته أي جئت به . وأجأته إلى كذا : ألجأته واضطررته إليه . مفر ( 4 ) - والمجيء كالإتيان لكنّ المجيء أعمّ ، لأنّ الإتيان مجيء بسهولة ، والإتيان قد يقال باعتبار القصد وإن لم يكن منه الحصول ، والمجيء يقال اعتبارا بالحصول ، ويقال جاء في الأعيان والمعاني ، ولما يكون مجيئة بذاته وبأمره . والتحقيق أنّه فرق آخر بين المجيء والإتيان : أنّ المجيء يستعمل غالبا في ذوي العقول أو ما ينسب إليهم ويصدر عنهم باختيار ، وهذا بخلاف الإتيان فانّ الغالب فيه استعماله في غير ذوي العقول أو ما يفرض كذلك ، إمّا من جهة التحقير أو بلحاظ نفي النسبة . ففي النسبة إلى ذوي العقول والاختيار :

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 3 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ . ( 4 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .